الشيخ الطوسي
258
المبسوط
الله عليه وآله لو راجعتيه فإنه أبو ولدك ، فقالت يا رسول الله تأمرني ؟ فقال لا ، إنما أنا أشفع ، فقالت لا حاجة لي فيه . إذا كان له مائة دينار وأمة قيمتها مائة دينار ، فزوجها بمهر هو مائة دينار فبلغ جميعه ثلاث مائة دينار لا مال له غيره ، فأوصى بعتق الأمة ، وهي تخرج من الثلث فتعتق الأمة وهي تحت عبد وهل لها الخيار أم لا ، نظرت . فإن كان الزوج ما دخل بها عتقت تحت عبد فلا خيار لها ، لأنها لو اختارت انفسخ النكاح بسبب من جهتها قبل الدخول ، فسقط مهرها ، فإذا سقط مهرها عادت التركة إلى مائتين فلا تخرج هي من الثلث ، فيرق ثلثها ، ويعتق ثلثاها ، لأن ثلث التركة ثلث الجارية ، فإذا رق ثلثها سقط خيارها ، وإذا سقط خيارها سقط عتقها ، فأسقط خيارها وثبت عتقها لأن كل أمر إذا ثبت جر ثبوته إلى سقوطه وسقوط غيره سقط في نفسه وليس ها هنا أمة تعتق تحت عبد فلا خيار لها ، إلا ها هنا . هذا إذا لم يدخل بها ، فأما إن دخل بها فلها الخيار ، ها هنا ، لأن الفسخ وإن كان من قبلها فلا يقدح في مهرها ، لأنه قد استقر بالدخول بها ، فيعتق كلها لأنها تخرج من الثلث ، والخيار ها هنا لها لأنه لا يسقط عتقها . الأمة إذا كانت تحت حر فأعتقت ، أكثر روايات أصحابنا تدل على أن لها الخيار ، وفي بعضها أنه ليس لها الخيار ، وهو الأقوى عندي ، فإذا أعتقت تحت عبد فلا خلاف أن لها الخيار . فإذا ثبت أن لها الخيار فهل الخيار على الفور أو التراخي ؟ قيل فيه قولان : أقواهما أنه على الفور كخيار الرد بالعيب ، ومن قال على التراخي ، قال بذلك لما تقدم من حديث ابن عباس وقصة بريرة ، وأن زوجها كان يمشي خلفها ويسأل الناس حتى يسئلوها فلو كان على الفور لكان قد سقط خيارها ، وما احتاج إلى المسألة . وهذا ليس بصحيح لأن النبي صلى الله عليه وآله إنما سأل في مراجعته بعقد جديد لا أن الخيار كان ثابتا فإذا قلنا على الفور ، فإن اختارت على الفور وإلا سقط خيارها ، ومن قال على التراخي ففي مدة الخيار قولان أحدهما لها الخيار ثلاثا فإن لم يفعل حتى